ابن أبي الحديد
138
شرح نهج البلاغة
( 33 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة : أما بعد ، فإن عيني بالمغرب كتب إلى يعلمني أنه وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام ، العمى القلوب ، الصم الاسماع ، الكمه الابصار ، الذين يلبسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، ويحتلبون الدنيا درها بالدين ، ويشترون عاجلها بأجل الأبرار المتقين ، ولن يفوز بالخير إلا عامله ، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله . فأقم على ما في يديك قيام الحازم الطبيب ، والناصح اللبيب ، التابع لسلطانه ، المطيع لإمامه . وإياك وما يعتذر منه ، لا تكن عند النعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا . والسلام * * * الشرح : كان معاوية قد بعث إلى مكة دعاة في السر يدعون إلى طاعته ، ويثبطون العرب عن نصره أمير المؤمنين ويوقعون في أنفسهم أنه إما قاتل لعثمان أو خاذل ، وأن الخلافة